ذكريات كروية: زيارة بايرن ميونيخ الأولى إلى الدوحة في عام 2004

يناير 2016 – الدوحة

للعام السادس على التوالي تواجد عملاق البوندسليغا بايرن ميونيخ في العاصمة القطرية الدوحة من أجل خوض معسكره الشتوي في آسباير زون وسط استقبال حافل من قبل مشجعيه الذين جاءوا من قطر ودول عديدة مجاورة لحضور الحصص التدريبية المفتوحة.

ربما لا يعلم الكثيرون أن زيارة بايرن ميونيخ للعاصمة القطرية في شتاء عام 2011 من أجل أول معسكراته في آسباير لم تكن الأولى من نوعها، فقبلها بثمانية أعوام وبالتحديد في نيسان/أبريل من عام 2004 تم دعوة النادي البافاري إلى الدوحة لخوض مباراة استعراضية أمام فريق نجوم الدوري القطري، وذلك على هامش معرض QSI-EXPO الرياضي.

وأقيمت المباراة على ملعب أحمد بن علي بنادي الريان، والذي لم يكن قد مر الكثير من الوقت على افتتاحه، وهو الملعب الذي تم حالياً تفكيكه من أجل بناء ملعب الريان الجديد الذي سيستضيف مباريات كأس العالم عام 2022.

اللاعبون

تم تكليف الألماني فولفغانغ سيدكا، مدرب العربي حينها، بمهمة تكوين فريق كل النجوم الذي سيواجه بطل البوندسليغا، والأمر لم يكن أبداً صعباً، فموسم 2003/2004 كان الموسم الافتتاحي لدوري نجوم قطر بثوبه الجديد، ووقتها اجتذب المشروع الجديد بعض أفضل لاعبي العالم.

ورغم غياب لاعبين مثل فرانك لوبوف مدافع السد وبطل العالم مع منتخب فرنسا عام 1998 والأرجنتيني كلاوديو كانيجيا مهاجم نادي قطر، بسبب ارتباطهما بالمشاركة مع فريقيهما بدوري أبطال آسيا، وغياب أيضاً النجم الأبرز، الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا مهاجم النادي العربي بسبب الإصابة، تمكن سيدكا من تكوين فريق قوي للمواجهة المرتقبة.

وضمت التشكيلة الأساسية لكل النجوم أسماء مثل الإسباني بيب غوارديولا لاعب النادي الأهلي ومدرب بايرن ميونيخ الحالي، بالإضافة إلى نجمين سابقين في النادي البافاري هما شتيفين إيفنبيرغ (العربي) وماريو باسلر (الريان).

في الصورة بالأعلى يمكنك أيضاً ملاحظة فرناندو هييرو قائد منتخب إسبانيا وريال مدريد السابق والجزائري علي بن عربية نجم باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي السابق، وكلاهما كانا محترفين في الريان.

أما بقية الاسماء فشملت المغربي بوشعيب المباركي (الريان) والعراقي رزاق فرحان (الشمال) وصحن الشمري (قائد الريان) والسلوفيني فابيان سيبوت  (العربي) ومهاجم العنابي ناصر كميل (الريان) والحارس محمد إنياس (الوكرة).

في المقابل بدأ البايرن المباراة بفريق ضم الهولندي روي ماكاي والإنكليزي أوين هارغريفز والغاني صامويل كوفور والبيروفي كلاوديو بيتزارو البوسني حسن صالحميدزيتش والألمان أوليفر كان وبيوتر تروتشوفسكي وتوبياس راو ومايكل بالاك وينس يريميز وباستيان شفاينشتايغر.

هيتزفيلد تحت الضغط

في تلك الفترة، كانت الضغوط هائلة على المدرب أوتمار هيتزفيلد الذي كان يخوض موسمه السادس على التوالي مع النادي البافاري، فالحفاظ على اللقب كان يبدو صعباً مع ابتعادهم عن المتصدر فيردر بريمن بفارق سبع نقاط، كما أن مشوارهم في دوري الأبطال انتهى في دور الـ 16 أمام ريال مدريد، ولم يكن الحال أفضل في مسابقة الكأس التي ودعوها من ربع النهائي أمام فريق الدرجة الثانية آليمانيا آخين، وبالتالي لم تكن زيارة زيارة الفريق للدوحة فقط فرصة لتعويض الخسائر المادية التي صاحبت الخروج المبكر من البطولة الأوروبية، بل كانت أيضاً فرصة للاعبين من أجل الابتعاد عن الأجواء المشحونة في ألمانيا.

المباراة

وسط أجواء احتفالية احشتد الآلاف في مدرجات ملعب أحمد بن علي في انتظار مواجهة مثيرة، وبالفعل لم يخيب الفريقان الظن.

مع إطلاق الحكم القطري عبد الله القحطاني لصافرة البداية، كات المبادرة الهجومية من فريق كل النجوم الذي سيطر على معظم مجريات الشوط الأول بفضل تألق رباعي الوسط المكون من بن عربية وغوراديولا وباسلر وإيفنبيرغ، كما تصدى الحارس كان لمحاولة مبكرة من رزاق فرحان وأخرى من بوشعيب المباركي.

ولم يجد الألمان طريقهم نحو مرمى الوكرة سوى في الدقائق الأخيرة من الشوط ولكن محمد إنياس كان في أفضل حالاته لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.

مع انطلاق الشوط الثاني أجرى المدربين بعض التغييرات، هيتزفيلد دفع بالحارس مايكل رينسينغ بدلاً من كان، بينما منح سيدكا الفرصة للحارس عامر الكعبي والمدافع بلال محمد والمهاجم مشعل عبد الله والمغربي يوسف شيبو ومن بعدهم وليد حمزة وأحمد فارس.

واستمرت التغييرات حتى منح البديل تورستين فينك التقدم لبايرن ميونيخ بضربة رأس بعد مرور ربع ساعة من الشوط الثاني، ولكن الرد جاء بعد 12 دقيقة فقط عبر مشعل عبد الله الذي تابع كرة ارتدت من الحارس رينسينغ بعد تسديدة من شيبو.

وبعدها بخمس دقائق فقط سجل البديل كايو، لاعب الأهلي ومنتخب كاب فيردي، هدف التقدم لأصحاب الأرض بتسديدة رائعة.

ولكن قبل عشر دقائق من صافرة النهاية أنقذ بيتزارو الضيوف من الخسارة بتسجيله هدف التعديل.

ختام مثير

احتكم الفريقان لركلات الترجيح التي لم تقل إثارة عن المباراة، فافتتح صالحمدزيتش التسجيل للألمان وعدل كايو النتيجة سريعاً.

وأضاع تروتشوفسكي الركلة الثانية ليسجل رشيد روكي هدف التقدم لكل النجوم 2-1.

وعدل هارغريفز النتيجة ليضيع بعدها وليد حمزة الركلة الثالثة.

وتصدى عامر الكعبي للركلة الرابعة من بيتزارو ليمنح بعدها شيبو التقدم لأصحاب الأرض 3-2.

ولكن ماكاي عدل النتيجة وأضاع مشعل عبد الله الركلة الخامسة والحاسمة.

وسجل كوفور الركلة السادسة للنادي البافاري قبل أن يضيع آمارال وينتهي اللقاء بفوز الضيوف 4-3.

ذكريات مشجع

خلال زيارة النادي البافاري هذا العام التقينا بآندرياس بروك، وهو مشجع شهير للنادي البافاري حضر مع الفريق في كل زياراته لسابقة للدوحة كما أنه لم يغب عن حضور أي مباراة رسمية لنادي بايرن ميونيخ في الملعب منذ عام 1990.

بروك تحدث معنا عن ذكرياته خلال مباراة عام 2004 الشهيرة وقال “اتواجد دائماً مع الفريق في رحلاته الخارجية ومع زيارته الأولى إلى قطر، كانت فرصة لزيارة مدينة جديدة والتعرف على ثقافتها، كانت تجربة رائعة، الدوحة اختلفت كثيراً بالطبع الآن، فحينها لم تكن هناك كل تلك المباني الضخمة عن الكورنيش ولمك يكن هناك آسباير زون، من المدهش كيف تطورت البلد بهذه السرعة”.

“المباراة كانت في الريان، وما زلت اتذكر بعض أحداثها، فقد حضر إليها من ألمانيا مع الفريق ما يقارب 20 مشجعاً فقط، ولكن مدرجات الملعب كانت ممتلئة بالجمهور المحلي، ربما كانت مباراة ودية ولكنني استمتعت بها كثيراً.”

بروك، الذي يحرص يومياً على حضور أي مباراة كرة قدم في الملعب في حالة عدم وجود مباراة لفريق بايرن، أكد أيضاً أنه ينتظر بشغف كأس العالم في قطر عام 2022 وقال “اتذكر قبل 12 عاماً كان أكثر مع أرهقنا هو الازدحام المروري عند العودة من الملعب في الريان، ولكنن حضرت مباريات عديدة للدوري القطري خلال الأعوام الماضية وأرى أن الأمور تغيرت مشروع المترو يبدو فكرة رائعة، سيجعل مونديال 2022 بطولة فريدة من نوعها، لا اتخيل انني سأكون قادراً على حضور ثلاث مباريات في اليوم الواحد، سيكون أمراً رائعاً”.

ما بعد المباراة

بعد مباراة الدوحة انتهى الموسم الأول من دوري النجوم بتتويج نادي السد باللقب، واستمرت البطولة بعدها في التطور عاماً بعد عام، لتضم حالياً 14 فريقاً، كما اجتذبت على مدار العقد الماضي أسماء كبيرة في عالم كرة القدم لعل أبرزهم في الفترة الأخيرة راؤول غونزاليز وتشافي هرنانديز.

أما بالنسبة لبايرن ميونيخ فكانت كانت الأمور مختلفة في موسم 2003-2004، فقد فشل بالفعل في الدفاع عن اللقب الذي ذهب لنادي فيردر بريمن، وتمت إقالة هيتزفيلد وتعيين فيليكس ماغاث.

وقاد ماغاث النادي البافاري للفوز بالثنائية في الموسمين التاليين قبل أن تتم إقالته وتعيين هيتزفيلد مجدداً في عام 2007!

بقلم: محمد الغرباوي